(( الصهيونية – المسيحية )) ماذا تعني بأختصار؟!
تتكون البنية الفكرية للديانة المسيحية بخصوص علامات ظهور المسيح و منذ القِدم من فكرتين .
الأولى : عودة اليهود الى أورشليم وبناء الهيكل قبل ظهور المسيح .
الثاني : عودة اليهود بشرط التوبة والإيمان بيسوع الى أورشليم وبناء الهيكل بعد ظهور المسيح .
وكان اول ظهور لكلمة ((المسيحية – الصهيونية)) عام 1897 وقد اطلقها المفكر اليهودي ( ثيودور هرتزل ) بمناسبة حضور شخصيات مسيحية مهمة في ((الكونغرس اليهودي )) . وفي لمحة تاريخية على بنية العقيدة المسيحية سنجد أن هناك عقيدتين تشكلت عند المسيحية بخصوص اليهود وأرض الميعاد .
العقيدة الأولى تشكلت عام 160 م والتي تؤمن بالعهد القديم وتقول باأن عودة اليهود من الشتات وبناء الهيكل هو مقدمة لظهور المسيح . عليه يجب دفع اليهود بالعودة الى أرض الميعاد وبناء الهيكل وهي من ضرورات عصر الظهور وعودة المسيح . وتسمى هذه العقيدة ب ( المسيحية الصهيونية ) وهي اغلبية اليوم بين المؤمنين من الديانة المسيحية .حيث اصبح نظام اعتقادي عند الغالبية التي تؤمن بضرورة قيام دولة يهودية من أجل تحقيق الظهور للسيد المسيح .وهو بداية احداث نهاية العالم حسب الكتاب المقدس .
ووفق هذه العقيدة تتبلور
أركان (( المسيحية – الصهيونية )) في عدة نقاط .
الركن الأول : الإيمان بان لليهود الحق التاريخي في أرضهم .
الركن الثاني : الإيمان بان اليهود ذهبوا الى الشتات قهراً .
الركن الثالث : الإيمان بنصوص الكتاب المقدس ( العهد الجديد والقديم ) بعودتهم الى أرضهم .
الركن الرابع : الإيمان المطلق بوعود الله في الكتاب المقدس باأنها لاتتغير ولاتتبدل .
الركن الخامس : الإيمان بأن وصايا الرب يجب ان تنفذ من قبل المؤمنين .
العقيدة الثانية عند المسيحية :
تشكلت أيضاً عام 100 الى 160 م وهي تقول باأن الله قد حكم على اليهود بالشتات وسلط عليهم الرومان الوثنيين لانهم كفروا بالمسيح وحرم عليهم العودة الى أرض الميعاد الا بعد التوبة والإيمان بيسوع . وهذا مايؤمن به غالبية المسيحيين في ((الشرق الأوسط )) اضافة الى نسبة 10 % من اليهود ايضاً وتسمى بالطائفة السامرية التي تكفر الدولة العبرية وتعتبرها خطيئة لا تغتفر .
وقد ذكر تورتليان وهو من الأباء المسيحيين الأوائل في عام 225 م ( أن رجاءنا كمسيحين هو رجاء توبة اليهود وإيمانهم بالمسيح من أجل العودة الى إرض إسرائيل ) .!
التحول من الإيديولوجية الى السياسية . عبر تبني العقيدة الأولى فقد اعتمد البروتستانت تفسير العقيدة الأولى التاريخية في أللاهوت المسيحي وأعتبر البروتستانت أن المكون اليهودي انتهى بمجيء المسيح، وأن شتات اليهود من أرض الميعاد كان عقابا لهم على مساعدتهم بصلب المسيح، وأن فلسطين هي إرث المسيح للمسيحيين فقط، إلا أن ظهور بعض منظري الحركة البروتستانتية في القرن الـ16 اظهروا مقولة أن “اليهود هم شعب الله المختار”، وأنهم الأمة المفضلة عند الرب، وأن هناك وعدا إلهياً يربط عودة اليهود الى أرض الميعاد، لذا ارتبط الإيمان المسيحي البروتستانتي بعد حركة الإصلاح بالإيمان بعودة المسيح الثانية بشرط قيام الدولة العبرية على كل أرض فلسطين قبل الظهور وليس بعده وهو من أبرز علامات التمهيد للظهور . لذلك يستقتل المسيحيون الإمريكيون والمتدينون السياسيون بدعم لا محدود للدولة العبرية وفق الإيديولوجية المسيحية .!
في الخلاصة .
قد نجحت هذه العقيدة بين الأصوليين من البروتستانت الأمريكيين في أستقطاب العديد من الساسة الأمريكيين، وبذلك نجحت فكرة (( الصهيونية – المسيحية )) في النفوذ بالدوائر السياسة الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة، وهذا أثار أحيانًا العديد من التناقضات حول العلمانية الأمريكية. وبسبب الأولوية التي يتمتع بها اليهود و”إسرائيل” في السياسة الأمريكية، نستخلص بأن (( الصهيونية – المسيحية )) قد تحولت إلى ثيوقراطية أمريكية.
.((American Theocracy))





