مركز الذاكرة الفيلية.. مشروع يعيد كتابة التاريخ دون رتوش..!
في لحظة تضيع فيها الحقائق بين الضجيج الرقمي والسطو الرخيص على الهويات، يظهر مركز الذاكرة الفيلية للدراسات والتمنية كمشروع معرفي مختلف تمامًا اسسها شخصيات اعلامية واكاديمة فذه ، ليس المركز مؤسسة بروتوكولية ولا مبادرة مناسباتية تُطلق ثم اتختفي، بل منصة تحليلية تعمل بمنهج (Think Tank) احترافي لإعادة بناء الرواية الفيليّة على أساس الدليل، لا على أساس الانفعال أو الاستعراض.
المركز جاء كردّ عملي على فراغ استمر لعقود كغياب أرشيف موحد، غياب محتوى بحثي رصين، وغياب جهة تمتلك القدرة على تحويل المأساة الفيليّة إلى معرفة قابلة للاستخدام في الإعلام، الدراسات والسياسات العامة.
مشروعه الأساسي بسيط وواضح: “رتّبوا ذاكرتكم… قبل ان يكتبها غيركم”.
المركز يشتغل عبر ثلاث مسارات رئيسية:
الأول هو أرشفة الذاكرة الجماعية، حيث يعمل على جمع الوثائق والشهادات والصور والمراسلات وتحويلها إلى قاعدة بيانات معيارية تستطيع المؤسسات الاعتماد عليها، هذا التحول من أرشيف مشتت إلى اصول بيانية يُعد خطوة جوهرية في رفع مستوى النقاش وتثبيت الحقائق.
المسار الثاني هو الدراسات والسياسات العامة، فهنا لا يكتفي المركز بسرد الماضي، بل يقرأه بمنهج تحليلي لتشخيص المشكلات الحالية منها :فجوات التشريع، ضعف التمثيل، والسياسات السكانية التي أثرت في الكورد الفيليين. ينتج المركز أوراق تحليلية وملخص السياسات موجّهة لصنّاع القرار، وهذا ما يضع الملف في دائرة الاهتمام المؤسسي بدل البكائيات الموسمية.
أما المسار الثالث فهو رواية القصة الفيليّة بطريقة مهنية، تتجنب الفلكلور المصطنع والبطولات الوهمية التي شوّهت القضية لسنوات وذلك عبر تقارير، فيديوهات قصيرة، معارض رقمية، ومحتوى موثّق، يعمل المركز على تقديم سردية تحترم الحقيقة وتواجه التضليل، خصوصًا في زمن أصبحت فيه أي شخصية “ترند” قادرة على اختطاف هوية كاملة.
القيمة الحقيقية للمركز أنه يحوّل القضية من ملف إنساني مهمّش إلى مشروع تأثير يبني علامة معرفية مستقلة ويخلق نقطة رجوع لكل باحث أو إعلامي يريد التعامل مع الموضوع بمهنية، وبشكل واقعي، إذا ما استمر المركز بهذا النَفس، فسيصبح خلال سنوات قليلة المرجع الأول للتاريخ الفيلي الحديث.
ما نلخص اليه القول ان مركز الذاكرة الفيلية ليس مجرد اسم بل إنه محاولة لإعادة ضبط السرد وترتيب الماضي على أسس لا يمكن التلاعب بها، وصناعة مستقبل يستند إلى حقيقة موثّقة لا إلى روايات متداولة بلا دليل !!.





