انعكاسات التشتت السياسي والاجتماعي للكورد الفيليين على مستقبلهم..!
مع مرور الزمن، يزداد شعور الكورد الفيليين بالإحباط والاغتراب بسبب التشتت السياسي والاجتماعي الحاصل بين اغلبهم و الذي ظل ملازما لهم وقتا طويلا .
والسبب هو لافتقار الفيليين لتمثيلات سياسية مؤثرة وبارزة تعبر عن قضاياهم، فضلاً عن التحديات الداخلية التي تواجههم من قبيل الانقسامات العشائرية والمناطقية وتقوقع بعض الشخصيات والاحزاب الفيلية على استمالة أبناء عشائرهم ودمجهم في المناصب مهمة مع إزاحة ابناء عشائر اخرى ضمن نفس المكون!!.
هذا التشتت جعل المجتمع الفيلي عاجزا عن اتخاذ مواقف موحّدة ، مما أضعف صوتهم أمام الحكومات العراقية المتعاقبة، وحال دون الحصول على تمثيل حقيقي وفعّال يتناسب مع حجم المظلومية و يعبر عن تطلعاتهم ويضمن حقوقهم.
شعور الكورد الفيليين بعدم الثقة بالوعود السياسية السابقة والحالية والمستقبلية شكّل هو الآخر عائقا أمام تعزيز قوتهم كمجتمع قوي وفعال وولد لديهم مفهوم عدم القناعة باي شخصية اوتكتل جديد يحاول انتشالهم من واقعهم المرير إلى واقع افضل.
فعلى الرغم من محاولة بعض الحكومات والقوى السياسية غير الفيلية تقديم إلاصلاحات والضمانات لهم، إلا أن واقع الكورد الفيليين لم يشهد تغييرا جذريا ، ما جعلهم ينظرون بتشاؤم وتعذر إمكانيات تغيير حقيقية لأوضاعهم .
وعلى الرغم من التحديات وبعيدا عن لغة التشاؤم وجلد الذات وقريبا من لغة التفاؤل والامل ، فالكورد الفيليون يمتلكون طاقات وقدرات إبداعية هائلة يمكٍنهم من بناء المجتمع وتطويره نحو الأفضل .
فعلى سبيل المثال هناك نسبة كبيرة من الفيليين من اكاديميين ومتخصصين في مجالات مختلفة، يتمتعون بروح المبادرة والمثابرة، ويمتلكون إرثًا ثقافيًا فريدًا يعزز هويتهم ويمكّنهم من التصدي وإدارة الأزمات واعادة الفيليين كقوة عاملة بدلا من ابقاءهم قوة معطلة خاملة تندب حظها دون تحريك ساكن! .
اذ يمكن للحكومة العراقية الحالية والقيادات السياسية المخضرمة والناشئة فضلا عن المجتمع المدني ونفاصل الدولة كافة الاستفادة من هذه الطاقات بشكل فعّال، من خلال برامج التمكين والادماج وتشجيعهم على المساهمة في مختلف القطاعات، لا سيما في مجال التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والطاعات الإدارية والقيادية.
ان توحيد الصفّ الفيلي وتشكيل قيادات مجتمعية جديدة ومؤثرة يمكن لها أن تكون مفتاحًا لإعادة بناء الثقة مع الحكومة والقيادات السياسية وتوجيه الطاقات الجماعية نحو الإصلاح.
لذا يتعين على الكورد الفيليين اليوم العمل على تعزيز روح التضامن والوحدة فيما بينهم ، ليتسنى لهم الوقوف معًا أمام التحديات، كما يمكن للمؤسسات المدنية والحقوقية أن تلعب دورًا فاعلا في رفع مستوى الوعي لحقوق الكورد الفيليين، والمطالبة بحل مشاكلهم العالقة والمعوقات التي تواجههم بشكل قانوني وإنساني.
مستقبل الكورد الفيليين يعتمد بشكل أساسي على قدرتهم في التغلّب على الانقسامات الداخلية ورفع مناسيب الثقة ، وخفض عوامل الاحباط، وترك التشكيك بكل قيادة جديد تطفو إلى السطح، فضلا عن العمل من أجل بناء هياكل تمثيلية قوية وصلبة تضم جميع الاحزاب والشخصيات الفيلية للعمل معا بشكل يخدم مصالحهم ويضع مطالبهم أمام الحكومات بشكل منظّم وفعّال.
كما يمكن للحكومة العراقية هي الاخرى أن تستفيد من هذه الطاقات من خلال تبنّي سياسات شاملة تسعى إلى دمج الكورد الفيليين وتوفير بيئة تتيح لهم المشاركة الكاملة في بناء العراق.
إن تحسين أوضاع الفيليين لن يسهم فقط في رفع الظلم التاريخي الذي عانوه فحسب، بل سيضيف زخمًا إيجابيًا إلى المجتمع العراقي ككل ويجعل منهم همزة وصل بينهم وبين القوى الكوردية في اقليم كودستان من جهة وبينهم وبين والقوى الشيعية والسنية من جهة اخرى،
بل يمكّنهم من أن يكونوا بيضة قبان ذهبية تنهي القرارات الحاسمة والصعبة، عندها سيُحسب لهم الف حساب، بل وسيعيد الثقة لدى الفيليين بأن العدالة يمكن أن تتحقق ويمكنهم العمل على بناء مجتمع مستقر ومزدهر إذا ما تمت معالجة قضيتهم بشفافية وعدل، وإذا ما استُثمرت طاقاتهم في مسيرة البناء والإصلاح والاعمار بالشكل الامثل .
صباح زنكنة
كاتب وباحث عراقي





