إيران على صفيحً ساخنّ .
اندلعت موجة الأحتجاجات الأخيرة في إيران يوم 28 من ديسمبر كانون الأول الماضي . وكان السبب هو تردي الأوضاع المعيشية . ارتفاع سعر الصرف الذي اشعل البازار بالأضافة الى الموازنة التي لم تعالج التضخم .!
جاء رد الفعل الأول من قبل النظام من خلال دعوة المرشد الأعلى السيد الخامنئي حين قال (( الأحتجاج أمر صائب غير أن الأحتجاج يختلف عن الشغب . نحن نتحدث مع المحتجين ولكن التحدث مع من يقوم بأعمال الشغب غير مجد ويجب وضع حد له )) .
فيما صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن (( وضع البلاد وصل الى ماوصل اليه بسبب سوء الأدارة من قبل البرلمان والحكومة معا وأننا كلنا يجب ان نتحمل المسؤولية ))
طبعا من يراقب الوضع بدقة يجد بالفعل هناك محتجين وهم أصحاب البازار وهم الفئة الأكثر ولاءً للنظام الأسلامي والثورة ولم ولن يدخلوا يوماً في مواجهة النظام سياسياً كما حدث في عهد الشاه وهم يعلمون بأن العدو هو من يقف وراء ارتفاع سعر العملة الصعبة لكنهم يطالبون الحكومة بوضع حلول ناجحة من خلال مكافحة الفساد والغاء المحسوبية للشركات التي تستنزف العملة الصعبة ممايؤدي الى ارتفاع سعرها بشكل جنوني .
وهناك النوع الأخر من المحتجين وهم الأغلب الأعم في جميع المدن الكبيرة والصغيرة . ومن الأسباب التي ادى الى خروج الأحتجاجات هو ملفات الفساد الكبيرة لبعض المسؤولين وعوائلهم الذين ينتفعون من الأزمات الأقتصادية القائمة من خلال السيطرة على الصادرات والواردات والعملة الصعبة التي تخرج من البنك المركزي بسعر مدعوم ونقل الإيرادات النفطية والغير نفطية الى الخارج والحصول على المليارات من خلال ممارسة الأقتصاد الأسود وأساطيل الظل وغسيل الأموال والألتفاف على العقوبات بعيدا عن سيطرة الدولة ومتابعة الأجهزة الرقابية .
في إيران يمكن ان تتحول الأحتجاجات المطلبية لإسباب المعيشة الى احتجاجات سياسية تطالب باإسقاط النظام . وهذا مايحدث اليوم . والسبب يعود ايضاً الى الغباء السياسي لدى بعض القادة في إيران لانهم لم يستغلوا الوحدة الوطنية التي حدثت بعد حرب ١٢ يوم حيث التف الشعب حول النظام ودافع عنه . وهي كانت فرصة للقيام بالأصلاحات الحقيقية المطلوبة .
وكان بالإمكان استغلال هذا التلاحم بين الشعب والنظام لتغيير الوضع الأقتصادي والمعيشي التي تلبي مطالب المواطن الإيراني لكن النظام اصر على الأستمرار بسياساتها الغير صحيحة والتي لاتقوم على اعادة ثقة المواطن بالنظام بالتالي فان المزاج العام سرعان ماتغير الى العدائية وعاد الى ماقبل الحرب .
ومايثير القلق في هذه الأحتجاجات إيضا انها انطلقت من المدن الصغيرة مثل أزنا و ردغان و ني ريز و ملكشاهي و ابادان . وهذه المدن تتمع بالمحافظة على الصلات القوية بينها وانها لاتخترق كونها من لون واحد ومتجانس .
تأخذ الأحتجاجات الأن مسارات متعدده وترفع مطالب متنوعة منها مطالب اقتصادية ومعيشية ومنها مطالب سياسية تطالب باانهاء واسقاط النظام .
هناك تساؤلات عديدة تشغل أذهان المحلليين والمختصين بالشأن الإيراني ومنها أسئلة تحتاج الى أجابات منطقية و منها ماذا حصل ولماذا تحول كل ذلك الاتحاد والانسجام بعد الحرب الإسرائيلية على البلاد إلى الاحتجاجات الراهنة؟
لماذا تحولت المطالب المعيشية الى مطالب تستهدف أجتثاث وأسقاط كل النظام .؟
ويعتقد البعض أن الاحتجاجات ترفع مطالب متنوعة مما يشير إلى عدم الانسجام بين المحتجين. ولكن يبدو أن الاحتجاجات الراهنة تشمل فئات من أطياف فكرية واجتماعية واقتصادية متنوعة وأن هذا التنوع لا يسمح بتقديم تحليل وقراءة بسيطة وساذجة حول الأسباب والمآلات بل يمكن ان ننتظر الى ماتخفي القادم من الإيام . تبقى الأحتجاجات المتتالية في إيران متصلة بالجذور الأقتصادية و السياسية العميقة. فقد أدى تفاقم الفساد الحكومي بالإضافة الى العقوبات الغربية على مدار عقود الى تفاقم التضخم وانهيار العملة الوطنية. وعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم وثالث أكبر احتياطي نفط، فإن نحو 70% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. لذلك السؤال
هل سينجح النظام بالبقاء رغم كل هذا الضغط الهائل .؟
ام ستنتهي الأحتجاجات بتغيير النظام كما حدث في أواخر عهد الشاه .؟





